04.11.2026 10:22 AMكان يوم الثلاثاء 3 نوفمبر شديد التقلّب في أسواق النفط، إذ شهدت تقلبات حادة بعد يوم من الانفجارات والعناوين السياسية المدوية. قفز كل من خام Brent وWTI بقوة ثم تراجعا سريعاً بينما استوعبت الأسواق مزيجاً من الضربات العسكرية والمنعطفات السياسية المفاجئة وتوتر الناخبين.
افتتحت الجلسة على توتر؛ إذ تجاوز Brent لفترة وجيزة مستوى 107 دولارات للبرميل عقب أنباء عن أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية، بحسب صحيفة The Wall Street Journal نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.
وأقرّ البنتاغون أيضاً بتنفيذ سلسلة من "الضربات المحدودة" ضد أصول إيرانية في الأسابيع الأخيرة — وهي أعمال وصفها بأنها إجراءات دفاعية لحماية حركة الشحن في مضيق هرمز.
طهران رفضت هذا التوصيف. وقال مسؤول إيراني رفيع إن الأطراف ما زالت بعيدة عن التوصل إلى اتفاق، وإن إيران لن تقبل بـ"مطالب مفرطة" من واشنطن.
وبينما كان السوق يحاول استيعاب التصعيد العسكري، غيّرت السياسة اتجاه المعنويات. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة Fox News: "لقد اتفقنا بالفعل على أننا بحلول نهاية هذا العام لن ندفع لإسرائيل"، في إشارة إلى المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات. وكان هذا الإعلان صدمة لشركاء إسرائيل؛ إذ أشارت صحيفة The Times of Israel إلى أن مذكرة التفاهم الحالية البالغة 4 مليارات دولار سنوياً ممتدة حتى سبتمبر 2028.
وبالاقتران مع تقارير من الدوحة عن إحراز تقدم في المفاوضات مع طهران، ساهم تصريح ترامب في إضعاف أسواق النفط. هبط Brent بشكل حاد إلى أدنى مستوى له منذ 8 أكتوبر، رغم أن المشترين استردوا جزءاً من الخسائر بحلول منتصف نهار الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ليعود Brent إلى قرب 103 دولارات. كما تفاعلت أسواق الأسهم؛ إذ استعاد مؤشر أوروبا STOXX 600 خسائره، وارتفعت عقود مؤشر S&P 500 الآجلة بحذر.
استمر يوم الثلاثاء في ترسيخ المسار الذي بدأ في اليوم السابق. ففي يوم الاثنين، هبط خام Brent بمقدار 8.66 دولار (‑7.63٪) ليغلق عند 104.77 دولار، مع شروع الأسواق في تسعير احتمال انتهاء نزاع استمر ثمانية أشهر على طاولة المفاوضات. وأكد ممثل لوزارة الخارجية القطرية دور الدوحة الوسيط، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران تدرسان مقترحات متبادلة لتقليص نقاط الخلاف.
كل ذلك جرى في يوم الانتخابات في الولايات المتحدة، ما أضفى بعداً سياسياً داخلياً على المشهد. فارتفاع تكاليف الوقود وحالة الإنهاك من الحرب من أبرز شواغل الناخبين، وكان المشاركون في السوق يخشون أن يؤدي تصعيد بعد الاقتراع إلى تجدد القتال ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى. هذا الخوف هو ما دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ستة أشهر خلال أكتوبر.
رغم المؤشرات الدبلوماسية، يحث المحللون على توخي الحذر. فبرغم الإشارات الإيجابية، من المرجح أنه لا يزال من المبكر الافتراض بأن مخاطر التصعيد أصبحت وراءنا، بحسب تحذير محللي ING. ويقولون إن الإجراءات الملموسة والقابلة للتحقق فقط على طريق تسوية سلمية هي التي ستسمح للأسعار بالانخفاض بشكل مستدام.
وتبقى معضلة السوق الرئيسية هي أمن الشحن في مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق أساسية لصادرات النفط الخام وLNG. وطالما ظل هذا الممر معرضاً للمخاطر، ستستمر تقلبات أسعار النفط في إرباك الاقتصاد العالمي.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

